فخر الدين الرازي

281

الأربعين في أصول الدين

إذا ثبت هذا فنقول : الولي المذكور في هذه الآية ، ليس بمعنى الناصر ، فوجب أن يكون بمعنى المتصرف . وانما قلنا : انه ليس بمعنى الناصر ، لأن الولي المذكور في هذه الآية غير عام في حق كل المؤمنين ، لأنه تعالى ذكره بكلمة « انما » وهي للحصر . قال الشاعر : ولست بالأكثر منهم حصى * وانما العزة للكاثر وأما الولاية بمعنى النصرة فهي عامة في حق كل المؤمنين ، بدليل قوله تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ويلزم من صحة هاتين المقدمتين : القطع بأن الولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة . وإذا بطل هذا المعنى ، وجب أن يكون المراد من الولاية المذكورة في هذه الآية : التصرف . فصار معنى الآية : انما المتصرف فيكم أيها الأمة هو الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا . والمتصرف في كل الأمة هو الامام . فثبت : أن هذه الآية دالة على إمامة شخص معين . وإذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يكون ذلك الشخص هو على رضي الله عنه . ويدل عليه وجهان : الأول : ان الأمة في هذه الآية على قولين : منهم من قال : انها لا تدل على إمامة أحد منهم . ومنهم من قال : انها تدل على إمامة علي بن أبي طالب . وليس في الأمة أحد يقول إنها تدل على إمامة غيره . فلما ثبت دلالتها على أصل الإمامة ، وجب دلالتها على إمامة علي بن أبي طالب ، إذ لو دلت على إمامة غيره ، كان ذلك قولا ثالثا خارقا للاجماع . وهو باطل . الثاني : انه اتفق أئمة التفسير على أن المراد بقوله تعالى : « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ . وَهُمْ راكِعُونَ » هو علي بن أبي طالب . ولما دل قوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » الموصوفون بكذا